السيد محسن الخرازي

178

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أريد بقوله : فلانٌ وجهه كالبدر الإخبار بحسن وجهه مع كمال قبح منظره ، وحكماً أو التزاماً إذا أريد إنشاء مدحه على وجه المبالغة . « 1 » أمّا ان المبالغة في الادعاء ليست بكذب ولو بلغت ما بلغت ، فلأنّها ليست إلّا إنشاء مدح أو ذمّ على نحو المبالغة والكذب من أقسام الخبر ولاربط له بباب الإنشاء ، وعليه فلا تدخل المبالغة في الكذب موضوعا إذا لم يقصد بها الإخبار كإرادة الهزل التي عرفت أنها لا تدخل في الكذب إذا لم يقصد به الحكاية ، بل هو إنشاء ولاربط له بالخبر . نعم ، حيث أنّ إنشاء المدح أو الذمّ مستلزم للإخبار بمقدار من الحسن أو الذم حتى يقبل المبالغة فيه ، فإذا كان هذا المقدار موجودا فإنشاء المدح أو الذمّ يكون صادقا باعتبار الإخبار المذكور ، وإذا لم يكن له حسن أو ذم رأسا يكون الإنشاء المذكور كذبا باعتبار مدلوله الالتزامي لا باعتبار نفسه ، فالمبالغة في الادعاء تخرج عن الكذب موضوعا وإن كانت ملحقة بالكذب في الحرمة باعتبار لازمه فيما إذا كان كذبا ، كما إذا لم يكن فيه مقدار من الحسن أو الذم حتى يقبل المبالغة . قال سيّدنا الإمام المجاهد : وفي المبالغات والكنايات والمجازات لم تستعمل الألفاظ في المعاني التي يراد الإخبار بها جدّا وليست من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وضع له حتى المجازات على ما هو التحقيق من أنها من قبيل الحقائق الإدعائية ، لا كما ذكره السَّكاكى في الاستعارة ، بل باستعمال اللفظ في معناه الموضوع له . وتطبيق المعنى على المراد الجدّى ادعاء . ففي مثل : « زيد أسد » ، استعمل لفظ الأسد في معناه وادّعى أن زيدا مصداق

--> ( 1 ) التعليقة ، ص 128 .